الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
308
شرح الرسائل
المكلّف تنجّز التكليف بالاجتناب عن الحرام الواقعي ) إذ لا يعلم أنّ الحرام هو الخارج عن محل الابتلاء الذي لا يتنجّز حرمته على فرض العلم أو الآخر الذي يتنجز حرمته على فرض العلم ، ومع عدم تنجز التكليف لا معنى لوجوب ترك الآخر مقدمة لامتثاله فيجري البراءة ( وهذا باب واسع ينحل به الاشكال عما علم من عدم وجوب الاجتناب عن الشبهة المحصورة في مواقع ) . حاصله : أنّه لا خلاف بينهم في عدم وجوب الاحتياط في بعض الموارد مع أنّ مبنى المشهور وجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة ، فأجيب عنه تارة بأنّه لدليل خاص وفيه مضافا إلى أنّ حكم العقل لا يقبل التخصيص أنّه ليس في جميع هذه الموارد دليل خاص ، وتارة بما ذكره المصنف - ره - من أنّ وجوب الاحتياط إنّما هو فيما لم يكن بعض الأطراف خارجا عن الابتلاء . ( مثل ما إذا علم إجمالا بوقوع النجاسة في انائه أو في موضع من الأرض التي لا يبتلي به المكلّف عادة أو بوقوع النجاسة في ثوبه أو ثوب الغير فإنّ الثوبين لكل منهما « شخصين » من باب الشبهة المحصورة مع عدم وجوب اجتنابهما ، فإذا أجرى أحدهما في ثوبه أصالة الحل والطهارة لم يعارض بجريانهما في ثوب غيره ) فيجوز لكل منهما اجرائهما في ثوبه ( إذ لا يترتب على هذا المعارض ثمرة عملية للمكلّف يلزم من ترتبها مع العمل بذلك الأصل طرح تكليف منجز ) متعلّق ( بالأمر المعلوم إجمالا ) . حاصله : أنّ الأصلين الجاريين في المشتبهين إنّما يتعارضان فيما كان لكل منهما أثر بحيث إذا أجريا وترتب أثرهما يلزم طرح تكليف منجز ، كما إذا اشتبه الخل والخمر فإنّ أصالة حلّية هذا أثره جواز الشرب ، وكذا أصالة حلية الآخر فاجراؤهما وترتيب أثرهما مستلزم لطرح خطاب اجتنب عن الخمر فيتعارضان فلا يجريان لحكومة قاعدة وجوب دفع العقاب المحتمل ، وأمّا إذا كان لأحدهما أثر بالنسبة إلى مكلّف وللآخر أثر بالنسبة إلى آخر ، فلا يتعارضان والأصلان في الثوبين